مجلة الغواصون العرب

جديد المقالات



serviis.com
page visitor counter

جديد الصور

جديد الفيديو

المتواجدون الآن


تغذيات RSS

المقالات
الملاحة البحرية
الجغرافية الفلكية والملاحة عند المسلمين
الجغرافية الفلكية والملاحة عند المسلمين
12-11-2013 08:31

الجغرافية الفلكية والملاحة عند المسلمين


تعتبر الجغرافية الفلكية والملاحة من الفنون وثيقة الصلة فيما بينهما . ونظر الإسلام إلى علم الفلك والملاحة نظرة اعتبار إذ أنهما من العلوم التى توثق وتقوى العقيدة لدى المؤمن فقال تعالى : {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} (1) . فقال تعالى "{وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } " (2) . بل ودائماً كان المسلم العارف لعلمى الفلك والملاحة على صلة وثيقة بربه ، فلو ركب البحر نظر إلى السماء واستدل بالنجوم فى ظلمات البحر ، وقد ذكر أحمد بن ماجد فى كتاب الفوائد : "وينبغى أنك إذا ركبت البحر تلزم الطهارة ، فإنك فى السفينة ضيف من ضيوف البارى عز وجل فلا تغفل عن ذكره" . كما كان يبدأ رحلته بالصلاة للمولى عز وجل ، وفى ذلك يقول فى قصيدته المكية
ركبت على اسم الله مجرى سفينتى وعجلت فيها بالصلاة مبادراً
وصور القرآن الكريم وثيق العلاقة بين الملاح وقدر وفائه مع ربه ، فقال تعالى : {وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ } (3) .
أولاً : الجغرافيا الفلكية عند المسلمين
حث الدين الإسلامى على تحصيل العلم بكافة فروعه ، وقرن المؤمنين والعلماء فى منزلة واحدة عالية ، فقال تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} (4) . وأراد مع ذلك المولى سبحانه وتعالى أن يجعل من الدراية بأمور الفلك الشئ الهام ، بل أراد المولى سبحانه وتعالى أن يجعل علوم الفلك فى بؤرة اهتمام العلماء ، فاختص العديد من الآيات القرآنية الكونية التى تشير إلى علم الفلك بالقسم ، فقال تعالى : {وَالسَّمَاء ذَاتِ الْبُرُوجِ} (5) وقال تعالى : {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ } (6) ، وقال تعالى : {وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى} (7) ، وقال تعالى : {وَالسَّمَاء وَمَا بَنَاهَا} (8) ، وقد تعددت الآيات الذى ذكر فيها القمر فى ست وعشرين آية ، كما فى قوله تعالى : {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} (9) ، كما أن هناك الآيات التى تتحدث عن الشمس وتنبه لها : كقوله تعالى : {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} (10) ، وقال تعالى : {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} (11) ، بل وصل الأمر إلى أن سدس آيات القرآن الكريم تتحدث بصورة صريحة عن الأمور الكونية (12) .
ومن نعم الله على عباده أنه جعل الخوض فى الأمور الفلكية والمعروفة فيها صنف من صنوف التعبد والقرب منه سبحانه ، إذ أن الاجتهاد فى مثل هذا العلم كغيره من العلوم قربة إلى الله تعالى إذ يتركه العالم لينتفع به العالمون ويثاب به العالم ، وذلك رحمة وهبة من الله لعباده وخلقه كافة ، إذ يقول تعالى : {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ } (13) ، ومن هذه الفلسفة وهذا المنحى قام العلماء المسلمون بالسعى والاجتهاد والتحصيل فى كافة العلوم ومنها الجغرافيا الفلكية ، فقد كانت دراسات الفلك تمثل الأساس الذى قامت عليه بحوث المسلمين الجغرافية ، فهناك بعض النجوم التى ما زالت تحمل أسماؤها العربية مثل "الغول" و "الدبران" و "الطير" إذ يبدو هنا تأثير البيئة العربية الصحراوية وسمائها الصافية دائماً ، فقد كانت النجوم هى الهادى للتجار العرب فى أسفارهم فى الصحراء براً وبحراً أيضاً ، حيث تخلو من معالم تحدد الاتجاه الدقيق ، وقد حتمت هذه الظروف لأن يكون هناك "أدلاء" محترفون من البدو لديهم حساسية فائقة بالنسبة لأى تغيرات تطرأ على مواضع الأجرام السماوية ، وهذه المهارات عادة كانت تورث من الآباء للأبناء (14) .
* جهود المسلمين فى الجغرافيا الفلكية :
فقد أنشئت المراصد الفلكية منذ الفترات الأولى لنشأة الدولة الإسلامية ، وأولها قد تم إنشاؤه بواسطة الحكام الساسانيين فى "جنديسابور" فى إيران ، وفى عهد الخليفة المأمون أقيمت مراصد أخرى لعل أشهرها مرصد "بغداد" ، ومرصد بالميرا "تدمر" و "أصفهان" و "دمشق" و "جبل المقطم" بجوار القاهرة و "سمرقند" وقد شجع خلفاء الدولة الإسلامية الباحثين فى ذلك العلم ، لخدمة الملاحة ووضع الإرشادات للمسالك والدروب مع طول وعرض واتساع ربوع الدولة الإسلامية الواسعة .
ويعد أول هؤلاء الفلكيين الجغرافيين "ابن رستة" الذى عمل فى أصفهان عام 903م ، وألف موسوعته التى انصبت على كلا علمى الجغرافيا والفلك ، بعنوان "العلائق النفيسة" والتى أعطت ملخصاً لما كان سائداً من أفكار عن شكل الأرض ودورتها وحركتها فى ذلك الوقت .
وقد استمد المسلمون فى بادئ الأمر أفكارهم عن الأرض وشكلها وحجمها وتحركاتها وعلاقتها بالكون من الإغريق والرومان ، وكانت الفكرة السائدة لدى المسلمين عن حركة الأرض أنها من الفضاء وأنها ثابتة وأن الشمس تدور حول الأرض ، كما أخذ الكثير من مدرسة الإسكندرية القديمة ومكتبتها الشهيرة إبان العصر الهلينى "اليونانى البطلمى بمصر" ؛ حيث ازدهرت علوم الرياضة والطبيعة والفلك على أيدى علماء من أمثال بطليموس والقلوذى وأرشميدس ، وفيها تخرج مهندسون برعوا فى تخطيط الموانى ورسم الخرائط ، وأسهمت مدرسة الإسكندرية ضمن ما أسهمت به فى ثلاثة أعمال مجيدة تركت طابعها على الفلك والملاحة البحرية بقرون :
أولها :اختراع الاسطرلاب "آلة قياس ارتفاع الأجرام السماوية .
وثانيها : تقدير محيط الأرض على يد "أمين متحف المدينة" الجغرافى السكندري "أراتوسطين" حوالى عام 225 ق . م . وما تبع ذلك من إمكان قياس خطوط الطول والعرض وتقدير أبعاد الأرض .أما الأثر الثالث فكان كتاب المجسطى "Almagest" فى الجغرافيا لبطليموس .
وقد تأثرت الجغرافيا الفلكية والرياضية عند العرب بنظريات بطليموس إلى جانب المذاهب الهندية والإيرانية اعتباراً من القرن التاسع الميلادى . ومن أهم أنصار المدرسة الأولى نجد جعفر بن محمد الخوارزمى ، ومن أنصار المدرسة الثانية نجد أبا معشر النجلى المتوفى عام 886م ، وأبا إسحاق إبراهيم الزرقالى "1029 – 1087م" مصنف جداول طليطلة ومخترع الاسطرلاب المكمل فى الأندلس .
ومما زاد الأمر عمقاً ، هو بداية حركة الترجمة إلى اللغة العربية على عهد الخليفة العباسى الثانى المنصور ، الذى أسس بغداد عام 762م ، وعلى عهده ترجم أول كتاب فى الفلك من اللغة الهندية وهو كتاب (السند هند) بواسطة الفلكى يعقوب الفزارى "770م" إلى اللغة العربية ، وكان الفزارى أول مسلم يصنع اسطرلاباً عربياً ويجهز له جداول وفق التقويم الهجرى ، ثم ترعرعت حركة الترجمة عن اللغات الأخرى إلى العربية فى عصر المأمون ، فترجم الحجاج بن يوسف هندسة اقليدس وكتاب المجسطى .. ويمكن على سبيل المثال لا الحصر أن نجمل جهود المسلمين الفلكية فى الآتى :
* لعل أقدم المصادر العربية الإسلامية فى هذا الصدد ، ما ورد متعلقاً بمنازل القمر والتغيرات التى تطرأ على القبة السماوية ، وتقسيم فلك البروج إلى أقسام متساوية فصار لكل منزلة 13 درجة ووقع فى كل برج منزلتان وربع . وأول من اتبع هذا المنهج "أبو يوسف يعقوب الكندى" وإن كانت هذه المنازل معروفة من قبل ذلك لدى أهل بابل والقدماء المصريين وآشور (15) .
* أعقب ما سبق ربط التغيرات السماوية المتعلقة بمطالع ومغارب النجوم بمواعيد الأسفار والتوقيت وحالة الطقس وهبوب الرياح فيما عرف باسم "علم الأنواء" وقد كتب فى ذلك أبو حنيفة الدينورى وابن خرداذبه وعبد الرحمن الصوفى (صور الكواكب) خلال القرنين التاسع والعاشر الميلاديين والبيرونى "الآثار الباقية" فى القرن 11م . وقد عرف العرب مالا يقل عن مائتين وخمسين نجماً فى تسميتها العربية الخالصة . وكلمة نوء منسوبة إلى غروب النجم .
* قام المسلمون بأرصاد دقيقة فى بغداد ودمشق والأندلس ومنها جداول البتانى "أتمها بين سنوات (877 – 918م)" فى كتاب باسم "الزيج الصابئ" وضمنه كذلك مادة قيمة عن البحار ترجع فى مصدرها لبطليموس القلوذى ، وكان لها أثر كذلك على مؤلفات ابن رسته والمسعودى والجيهانى وقدامه ممن ظهروا من بعد البتانى ، وحسب البتانى طول السنة الشمسية وتوصل لنتائج صحيحة ، والفرق بين ما توصل إليه وما أقره علماء العصر الحاضر هو دقيقتان و 22 ثانية .
* استطاع علماء المسلمين أن يستقلوا عن آراء بطليموس القديمة ، فقدم "أبو الفدا" أدلة قوية فى كروية الأرض مثل تغيرات الزمن على الكوكب والغروب والشروق عند حركة الفرد من الشرق إلى الغرب ، وزيادة الارتفاع عن الأفق بالنسبة للنجم القطبى والكواكب الشمالية باتجاه الفرد شمالاً .
* لما كانت الفكرة السائدة لدى المسلمين عن حركة الأرض أنها من الفضاء ، واختلفت الآراء فى دراستها ، كان عمر الخطيبى "المتوفى فى 1277م" وخطيب الدين الشيرازى "القرن الثالث عشر" من أول من اعترضوا على الفكرة التى كانت سائدة فى أوروبا فى ذلك الوقت عن ثبات الأرض كما زعم اليونان والرومان وأصرت عليها الكنيسة فيما بعد إذ أن أوروبا حتى عام 1578م كانت بها الحاجة ماسة إلى تعديل التقويم الميلادى ، لأن تقويم (جوليان) الذى كان معمولاً به فى ذلك الوقت قد أخطأ فى عدد أيام التقويم التى بلغت احد عشر يوماً ، وكان من السهل على أى فرد غير متعلم أن يلحظ هذا الخطأ من خلال حركة القمر ، وقد كان النظام مرتكزاً على تصور أرسطو الكونى ، والذى ظل ثابتاً دون تغيير على مدى 2000عام ، على رؤية قوامها الحسى الفطرى العام عن الكون ، فالإنسان العادى الذى ينظر إلى السماء يراها متحركة ، والنجوم الثابتة التى لا تغير مواقعها أبداً ، تدور كل ليلة ولا تختفى عند القطب مطلقاً ، بل تتحلق حول النجم الشمالى ، من بين هذه النجوم الثابتة يمكن رؤية خمسة أجسام مضيئة تسمى كواكب اشتق اسمها من الكلمة اليونانية "متجول Wanderer" والقمر يدور حول الأرض كما تفعل الشمس (16) .
وقد وجد هذا التصور الذى رعته الكنيسة تصادماً مع العلمانية المتزايدة والتى وضعت الكنيسة فى مأزق جعلها تشجع على عمل محاولات مثل ذلك التصور الخاطئ . إلى أن جاء أستاذ الرياضيات بجامعة "بادوا" ابن السابعة والعشرين يدعى "جاليليو جاليلى Galileo Galilei" بتلسكوبه الشهير الذى طوره عن الهولندى "ليبرتشى Lippershey" وأسفر النظر فيه عن أن القمر مثل الأرض على سطحه جبال وبحار ، وهذا على حين المفترض فى القمر أنه جسم سماوى لابد ان يكون كاملاً مثالياً بلا تعاريج ، ولما نظر جاليليو للنجوم لم يرها أكبر مما هى عليه ، إنما رآها فقط أكثر لمعاناً ، مما يدل على أنها تبعد عن الأرض بعداً هائلاً ، ولما نظر جاليليو للمشترى يوم 7 يناير عام 1610م وما تلاها من ليالٍ ، استطاع اكتشاف عدة أقمار لذلك الكوكب ، وفى عام 1613م شرح جاليليو ماهية البقع الشمسية التى رآها الكثيرون ، موضحاً أنها عيوب على سطح الشمس ، كما أوضح أن الشمس تدور وليست ثابتة ، كما أوضح مركزية الشمس وأثبت عام 1624م أن حركة المد والجزر ترجع إلى حركة دوران الأرض .
وفى عام 1632م ، نشر جاليليو كتابه "حوار حول نظامى العالم الرئيسيين The Dialogue On the Chief systems of the World" ، وهذا الكتاب الذى أحدث ضجة مثيرة فى أوروبا ، فيما اعتبرته الكنيسة هجوماً شاملاً وسافراً عليها ، أصدرت حكمها على جاليليو بالإقامة الجبرية فى منزله ، حيث ظل معتقلاً فى مدينة "أركترى Arcetry" بالقرب من فلورنسيا 10 سنوات إلى أن توفى فى عام 1642م ودخلت مؤلفاته ضمن قائمة الكتب الممنوعة من التداول ما يزيد على مائتى سنة ، حتى عام 1835م .
وجاء بعده "إسحق نيوتن" وكتب نظريته التى تبين كيف يسير الكون تحت عنوان "أسس الرياضيات Principia Mathematica" مستخدماً علمى التفاضل والتكامل (17) .
* عرف الجغرافيون المسلمون خطوط الطول ودوائر العرض ، ووصلوا إلى مستوى كبير من الدقة فى استخدامها فى القياس ، وقد ذكر المقدسى : فى القرن العاشر الميلادى أن الأرض كروية يقسمها خط الاستواء إلى نصفين ، ويشمل محيطها 360ْ طولية ، 180دائرة عرضية ، كما لاحظ أن معظم النصف الجنوبى يتألف من مياه ، على حين يسود اليابس النصف الشمالى ، بل إن ابن الهيثم قد قام بكتاب كامل عن دوائر العرض .
وقد استطاع البيرونى أن يحدد بدوائر عرض أماكن عدة بدقة كبيرة ، وذلك عن طريق ملاحظة دوران النجوم حول مركز القطب . كما أدخل البيرونى طريقة جديدة فى حساب المسافات بين خطوط الطول ، واستطاع بواسطتها أن يقدر عدد خطوط الطول فيما بين بغداد وطليطلة بفارق نحو ثلاثة خطوط طول عما هو عليه الآن .
وتجدر الإشارة على أن البيرونى قد وضع جدولاً هاماً بتشجيع من الخليفة المأمون عرف باسم (الزج الممتحن) بمعنى "الجداول الدقيقة" وهى جداول فلكية تحوى معلومات قيمة عن ميل المحور وميل محور الشمس والقمر وطول السنة . . . الخ (18) .
* قام الجغرافيون المسلمون فى أكاديمية المأمون بمحاولة لقياس محيط الأرض ، وذلك عن طريق قياس دائرة عرضية واحدة ، وانقسم العلماء إلى مجموعتين ، مجموعة اتجهت شمالاً ، والأخرى جنوباً ، وسارت كل مجموعة مسافة كافية لملاحظة ظهور أو غياب النجم القطبى ، وتوصل العلماء بعد قياسات عدة إلى أن متوسط طول الدرجة العرضية الواحدة يبلغ 56 ميلاً ، وبذلك تمكنوا من حساب محيط الأرض بنحو "20400 ميلاً" وأكد هذه نتيجة دراسات أجراها البيرونى فى الهند بطريقة أخرى ، توصل من خلالها إلى أن طول الدرجة العرضية الواحدة يبلغ 56.5 ميلاً (19) .
* قام المسلمون بوضع نظرية "الحاصات القمرية Anomalies" والتى تعنى البعد الزاوى لكوكب من الكواكب عن أقرب نقطة فى فلكه إلى الشمس كما يرى من الشمس وقام بذلك الخوارزمى ، وجاء البثانى الذى صحح نظريات الخوارزمى عن الحاصات ، وعن الخسوف والكسوف ، وعن ميل دائرة أو فلك البروج "L inclination . de L'Ecliptique" ، وحسب البثانى ميل فلك البروج على فلك معدل النهار فوجده 23ْ درجة و35 دقيقة ، وظهر حديثاً أنه أصاب فى رصده بفارق دقيقة واحدة (20) . خلال قرن من الزمان وهذا الأمر يحتاج إلى مزيد من الإيضاح .
* ترك العلماء المسلمون بحوثاً هامة عن الكسوف والخسوف ، والأهم عن تسارع القمر فى حركته ، فذلك الأمر فيه دقة متناهية فى الوصف والتحليل وملاحظة القمر ، والإعجاز القرآنى لقوله تعالى : {اللّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى يُدَبِّرُ الأَمْرَ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاء رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ} (21) . وما توصل غليه العلم الحديث يؤكد دقة ملاحظة علماء المسلمين فى تسارع القمر فى حركته (22) .
وتشير الآية الكريمة أن الشمس والقمر كل يجرى لأجل مسمى ، أى أن لهما نهاية محتومة ، ولها من الشواهد الحسية فى كل من الشمس والقمر ما يؤكد على حتميتها ، وهذه حقائق علمية لم يصل إليها العلم الحديث "الكسبى" إلا فى أواخر القرن العشرين ، مع غزو الإنسان للفضاء الخارجى . حيث لوحظ أن الشمس تفقد كل ثانية من عمرها طاقة تعادل 4.6 مليون طن من كتلتها ، مما يعنى أن الشمس تحترق بتدرج واضح ينتهى بها حتماً إلى الفناء التام .. ولما كانت الشمس تفقد من كتلتها باستمرار ، فلابد أن تفقد الأرض من كتلتها قدراً مناسباً من أجل بقاء المسافة بينهما ثابتة ، وهى محكومة بكتلتى هذين الجرمين ، ويتحدد بواسطتها قدر الطاقة التى تصل من الشمس إلى الأرض ، والتى إن زادت احترقت الأرض ومن عليها ، وإن قلت جمدت الأرض ومن عليها ، والأرض تفقد من كتلتها ملايين الأطنان من الغازات والأبخرة والأتربة عن طريق نشاطها البركانى ، ويعود جزء من ذلك مرة أخرى إلى الأرض ، بينما تهرب الغازات والأبخرة والهباءات الخفيفة إلى فسحة السماء متفلتة من عقال الجاذبية الأرضية بالقدر الكافى الذى يبقى المسافة بين الأرض والشمس ثابتة ، وذلك كله بتقدير من الخالق الحكيم الخبير العليم . كذلك فإن المسافة بين القمر والأرض تحكمها ، بإرادته سبحانه قوانين الجاذبية المعتمدة على كتلة كل منهما ، ولما كانت الأرض تفقد من كتلتها بمعدلات ثابتة ومتوازية مع ما تفقده الشمس ، كان لابد للقمر لكى يبقى على نفس المسافة من الأرض أن يفقد من كتلته قدراً موازياً . ولكن هذا لا يتحقق ، كذلك فإنه كان مدار القمر حول الأرض ومدار كل من الأرض والقمر حول الشمس مداراً بيضانى الشكل (أى على هيئة القطع الناقص) .
ولما كان من قوانين الحركة فى مدار القطع الناقص أن السرعة المحيطة تخضع لقانون "تكافؤ المساحات مع الزمن" بمعنى اختلاف مقدار السرعة على طول المحيط باختلاف مقدار البعد عن مركز الثقل ، فإن القمر عندما يقترب من الأرض فى مداره حولها تزداد سرعته المحيطة فتزداد قوة الطرد المركزى له من الأرض ، وإلا ارتطم بها فدمرها ودمرته ، فتقل قوة الطرد المركزى له ، وإلا انفلت من عقال الجاذبية الأرضية حتى يضيع فى فسحة السماء أو تلتهمه الشمس ، ولذلك تتراوح سرعة سبح القمر فى مداره حول الأرض بين 3483 – 3888كم فى الساعة ، بمتوسط 3675كم فى الساعة ، أى فى حدود كيلومتر واحد فى الثانية تقريباً ، وهى نفس سرعة دورانه حول محوره ، ولذا نرى منه وجهاً واحداً .. ولكن نظراً لوجود غلاف مائى يغمر ثلاثة أرباع سطح الأرض تقريباً ، ووجود غلاف غازى ممتد لآلاف الكيلومترات حول الأرض ، وانعدام ذلك تقريباً حول القمر وعلى سطحه ، فقد ثبت أن الأرض تفقد من سرعة دورتها حول محورها ، بفعل كل من الأمواج البحرية (المد والجزر) وحركة الرياح ، ما يقدر بنحو الواحد من الألف من الثانية فى كل قرن من الزمان .. وهذا النقص فى سرعة دوران الأرض حول محورها – على ضألته – يؤدى إلى تزايد مطرد فى سرعة دوران القمر حول محوره ، مما يدفعه إلى التباعد عن الأرض بمعدل ثلاثة سنتيمترات فى كل سنة .
ويقدر علماء الفلك أن هذا التباعد التدريجى للقمر سوف يخرجه حتماً فى لحظة من اللحظات من نطاق أسر الأرض له إلى نطاق جاذبية الشمس فتبلعه وتكون فى ذلك نهايته الحتمية (23)، ليتحقق ما جاء فى قوله تعالى : {فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ * وَخَسَفَ الْقَمَرُ * وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ} (24) ، وقد لاحظه علماء المسلمين .
* اهتم علماء المسلمين بخطوط الطول نظراً لارتباطها بالتوقيت للصلاة ، وكانت نقطة الخلاف بينهم هى موقع خط الطول الرئيسى ، فقد اتفق البتانى وأبو الفدا مع بطليموس على أنه يمر بجزر كناريا "جزر الخالدات" بينما وضع جغرافيون آخرون مثل المسعودى هذا الخط بحيث يسير ما بين الساحل الشرقى لإفريقيا وجزيرة زنجبار والتى أطلقوا عليها اسم "قبة الأرض" .
والمثير فى هذا الأمر ، هو اختيار المسعودى ومشاركيه فى اختيار خط الطول الرئيسى الذى يسير مع قبة الأرض هذا ، فهذا الخط يكاد يمر أيضاً بمكة المكرمة ، ألأمر الذى يجعل خط طول مكة المكرمة هو خط الطول الرئيسى للكرة الأرضية وليس خط جرينتش ، وهذا ما أثبتته الدراسات الحديثة لمجتهدين مخلصين ففى محاولة جادة لتحديد الاتجاهات الدقيقة إلى القبلة "أى إلى الكعبة المشرفة" من المدن الرئيسية فى العالم باستخدام الحواسب لوحظ تمركز مكة المكرمة فى قلب دائرة تمر بأطراف جميع القارات أى أن اليابسة على سطح الكرة الأرضية موزعة حول مكة المكرمة توزيعاً منتظماً ، وأن هذه المدينة المقدسة تعتبر مركزاً لليابسة كما فى شكل رقم (34 "أ") (25) .



وقد أضاف البحث العلمى أن الأماكن التى تشترك مع مكة المكرمة فى نفس خط الطول "39.817 شرقاً" تقع جميعها فى هذا الإسقاط على خط مستقيم وهو خط الشمال الجنوب الجغرافى المار بها أى أن المدن التى تشترك مع مدينة مكة المكرمة فى خط طول يكون اتجاه الصلاة فيها إلى الشمال أو الجنوب الجغرافى تماماً ، والمدن التى تتجه فى الصلاة إلى الجنوب الجغرافى تبدأ من القطب الشمالى للأرض إلى خط عرض مكة المكرمة "21.437 شمالاً" وأما المدن التى تقع على خط العرض الممتد من جنوب مكة المكرمة إلى القطب الجنوبى فإن اتجاه القبلة فيها يكون ناحية الشمال الجغرافى تماماً وكذلك الحال على خط الطول المقابل لخط طول مكة المكرمة ، وهو خط الطول المرقم "140.183 غرباً" فإن المدن الواقعة عليه تصح الصلاة فيها نحو الشمال الجغرافى أو الجنوب الجغرافى تماماً حسب موقع دائرة عرض كل منها بالنسبة لدائرة عرض مكة المكرمة ، فالمدن الواقعة إلى الجنوب من دائرة العرض المقابلة لدائرة عرض أم القرى ، أى من دائرة عرض "21.437 جنوباً" إلى القطب الجنوبى تتجه فى صلاتها إلى الجنوب الجغرافى تماماً ، والمدن الواقعة شمالاً من دائرة العرض ذلك إلى القطب الشمالى تتجه فى صلاتها إلى الشمال الجغرافى تماماً . أما المدن الواقعة على خط الطول المقابل لمكة المكرمة تماماً وعلى دائرة عرضها تماماً فإن الصلاة تجوز فيها نحو أى من الشمال أو الجنوب الجغرافيين تماماً . كما تجوز فى كل الاتجاهات الأخرى شرقاً وغرباً ، وذلك لوقوع تلك المدينة على امتداد قطر الكرة الأرضية المار بمكة المكرمة كما فى الشكل (34 ب) ومن هنا يكون خط طول مكة المكرمة خط الأساس للكرة الأرضية ، أى بالنسبة إلى مكة المكرمة لتماثل خطوط الطول حول خط طول تلك المدينة المقدسة تماثلاً مذهلاً ، بدلاً من خط جرينتش الذى فرضته الهيمنة البريطانية على العالم فى العقود ألأخيرة من القرن التاسع عشر الميلادى ، والذى من الخطأ اعتباره خط الأساس للكرة الأرضية ؛ لأن زاوية الانحراف المغناطيسى فى الجزر البريطانية كانت فى حدود 8.5 درجة إلى الغرب من الشمال ، وهذه القيمة تتناقص بمعدل نصف درجة تقريباً كل أربع سنوات إذا بقيت تلك المعدلات ثابتة ، ويظهر ذلك فى خصوصية خط طول مكة بانطباق الشمال المغناطيسى على الشمال الحقيقى (26) .
* قفز علم حساب المثلثات الذى وضع البتانى مبادئه قفزة رائعة على يد أبو الوفا البوزنجانى "حوالى 980م" الذى استطاع التوصل إلى معدلات خدمت علم الفلك ، ولم يتمكن كوبرنيكوس الفلكى الشهير من
جا أ جتا ب + جا ب جتا أ
ر




التوصل إليها مثل : جا (أ + ب) = وقد أضاف نصر الدين الطوسى

"657هـ/ 1258م" إلى كل ذلك رسالة قيمة فى حساب المثلثات الكروية وهى : إضافة لا نظير لها لهذا العلم ، وتجدر الإشارة إلى أن حساب المثلثات الكروية قد خدم علمى الفلك والملاحة الحديثة خدمة جليلة ، ويمكننا القول بأن الملاحة الفلكية الحديثة التى تعتمد بالدرجة الأولى على أرصاد النجوم الملاحية التى لا تزال تعرف بأسمائها العربية "وضع المسلمون أسماء نحو 50% من النجوم المعروفة اليوم فى العالم ، ولا تزال تسهم أسماؤها العربية" فى تقدمها إسهاماً كبيراً ، وذلك لسبب بسيط هو أنها تعتمد على علم حساب المثلثات المستوية ، ومن بعده علم المثلثات الكروية ، وقد وضع أصولها علماء عرب واستخدموهما فى قياساتهم الفلكية وفى ضبط المراحل الملاحية (27) .
* جرد علماء المسلمين علم الفلك من التنجيم وجعله علماً رياضياً مبنياً على الرصد والحساب ، وأسدى المسلمون خدمات جليلة لعلم الفلك العملية ، وفى حقل الأدوات الفلكية ، إذ استخدموا وسائل أفضل بكثير مما استخدمه من كان قبلهم . وأنشأوا المراصد العديدة ، ويقال إن الأمويين كانوا أول من أنشأ مرصداً بدمشق "ولعله مرصد سبينة – جنوب دمشق – التى لا تزال بقاياه قائمة حتى الآن" . كما أنشأ المأمون مرصدين : أحدهما فى قاسيون بدمشق والآخر فى الشماسية ببغداد ، كذلك بنى أولاد شاكر مرصداً فى بغداد على نفقتهم الخاصة ، وفيه استخرجوا حساب العرض الأكبر من عروض القمر . كما أنشأ الفاطميون مرصداً أعلى جبل المقطم "المرصد الحاكمى" وأنشأ نصر الدين الطوسى مرصد مراغة فى آسيا الصغرى جمع فيه جماعة من كبار العلماء "أيام هولاكو" ، وقد امتدت المراصد فى طول البلاد الإسلامية وعرضها ، كمرصد ابن الشاطر فى دمشق ، ومرصد الدينورى بأصبهان ومرصد البيرونى بسمرقند ومرصد البتانى فى أنطاكية .. وفى هذه المراصد استعمل المسلمون كثيراً من آلات الرصد المعروفة فى زمانهم ، كما اخترعوا وحسنوا ما كانوا يعرفون منها – وسوف نفصل ذلك فيما بعد . ومن أشهرها "الاسطرلاب" و "اللبنة" و "ذات الحلق" و "ذات الشعبتين" و "ذات السمت والارتفاع" و "ذات الأوتاد" و "عصا الطوسى" و "الربع التام" و "الرقاص" وفى هذه المراصد أيضاً وضع المسلمون عدداً من الأزياج ، وهى جداول فلكية معينة يعرف منها حركة كل الكواكب فى أى وقت من الأوقات (28) .
* حقق العلماء المسلمون طول البحر المتوسط الذى سبق أن قدره بطليموس بنحو 12 درجة ، فأرجعوه إلى 54 درجة فى بداية الأمر ثم زادوا التحقيق فأرجعوه إلى 42درجة ، أى إلى الصحيح من مقداره الحقيقى تقريباً .
كما تجدر الإشارة إلى إن علماء المسلمين كانوا أول من رصدوا الاعتدالين الربيعى والخريفى ، كما أنهم سبقوا الأوروبيين فى المعرفة والكتابة عن الكلف الشمسى ، كما أنهم سبقوا "كبلر" و "كوبرنيكوس" فى اكتشاف حركات الكواكب السيارة ، وعرفوا أن مداراتها على شكل بيضاوى "إهليليجى" (29) .
نماذج من آلات الرصد والقياس عند الفلكيين المسلمين :
استخدم الفلكيون المسلمون آلات لقياس ارتفاع الشمس أو النجوم والكواكب فوق الأفق سواء على البر أو فى البحر ، ومن هذه الآلات ما تم تطويرها ومنها ما تم اختراعها ، ونجمل هذه الآلات فيما يلى :

1- الاسطرلاب :
آلة يستخدمها الملاحون لقياس ارتفاع الأجرام السماوية . وهى آلة يونانية ، يعزى ابتكارها لمدرسة الإسكندرية فى العصر الهلينى (القرن الثانى بعد الميلاد) . وقد تم تطويرها على أيدى العرب فى القرون الوسطى ، وإليهم يعزى ابتكار الاسطرلاب المكمل . وهو آلة صغيرة يحتويها جيب الإنسان : عبارة عن قرص معدنى مقسم على 360درجة ويعرف بميزان الشمس ، ومن أجزائه .
"العلاقة" : وهى حلقة يعلق بها الجهاز بحيث يسكن فى مستوى رأسى .
"العروة" : وهى الجزء الذى تشبك فيه الحلقة .
"الكرسى" : وهى الجزء البارز من المحيط .
"العضادة" : وهى المسطرة التى تدور على ظهر المحيط منطبقة عليه ومثبتة فى المركز .
"الهدفتان" : وهما الصنجتان الصغيرتان القائمتان على العضادة على زاويا قائمة فى كل واحدة منها ثقب يقابل ثقب الأخرى .
"قوس الارتفاع" : وهو المرسوم على ظهره المجزأة .
"منطقة البروج" : وهى الدائرة المقسومة باثنى عشر قسماً غير متساوية مكتوب فيما بينها أسماء البروج (30) .
ولاستعمال الجهاز علقه بيمينك مستقبلاً الشمس بجهة المشرق وحرك العضادة حتى يدخل شعاع الشمس من ثقب الهدفة العليا ويخرج من ثقب السفلى ويصير ظلها ساتراً لجميع العضادة السلفى ، فما وقع عليه طرف العضادة من الأجزاء فهو الارتفاع ويعدد المزى "المتوفى فى 750هـ" إنجازات الاسطرلاب فى : معرفة ارتفاع الشمس والأجرام السماوية والميل والبعد وعرض البلد وسعة المشرق ثم معرفة قوس النهار والليل وساعاتهما وأزمانهما ثم معرفة مطالع البروج بالفلك المستقيم وبالبلد وتحويلها إلى درجات ، كما يمكن به معرفة السمت لكل ارتفاع وعكسه وسمت القبلة وانحرافها وجهتها وانحراف البلدان بعضها عن بعض ... الخ (31) .
وقد يحتوى قرص الاسطرلاب على "مربع بطليموس" الذى بنى عليه أبو موسى الخوارزمى "الربع المجيب" ومن هذا الربع المجيب ابتكر الخوارزمى المقياس باسم "عصا الخوارزمى" كما بنيت على أساس هذه الفكرة كثير من الآلات الملاحية العربية البسيطة التى تحدد ارتفاع النجم ليلاً بالأصابع ، مثل خشبات ابن ماجد والمهدى وغيرها .
2- ربع الدائرة "المربع" :
وهو قوس قدره 90درجة كما فى الشكل (35) من دائرة الاسطرلاب ، مثبت عليه خيط يتصل بثقل من الرصاص ويكون هذا الخيط ضلع الزاوية التى تحدد ارتفاع النجم فوق الأفق ، وفكرته مأخوذة من الربع المجيب للخوارزمى . لاستعماله يحرك الراصد الجهاز بإحدى يديه حتى ينفذ الشعاع الواصل من النجم إلى الجرم السماوى بين ثقبين مثبتين على إحدى حافتى الجهاز وتقرأ الزاوية المحصورة بين الثقل والضلع القريب من الراصد .
3- القياس بالأصابع :
أوجد ابن ماجد صلة بين تقسيم دائرة الأفق إلى 32 جزءاً تماثل أخنان البوصلة وبين استخدام قبضة اليد والذراع مبسوطة فى اتجاه البصر أما الراصد . فقبضة اليد من الخنصر إلى الإبهام والذراع ممدودة إلى الأمام تمثل 1/32 جزءاً من محيط دائرة مركزها نقطة اتصال الذراع بالكتف ، وربما كان هذا هو الأساس الذى بموجبه قسمت الحقة العربية "البوصلة" إلى 32 خنأ . فلو استقبلنا الشمال لأمكن باستخدام قبضة اليد فقط التعرف على أى جهة أخرى على دائرة الأفق : ويصفها ابن ماجد فى كتابه الفوائد : "وكذلك دورة السماء 32 جزءاً (يقصد دائرة الأفق) وكل جزء قبضة من الخنصر إلى الإبهام وأنت مستقبلها ماداً بها ذراعك . فحط
بيت الإبرة أمامك وصل على أى خن جاء فى النظم على أى بلد أنت بها واقبض ببعض الأدلة المشار إليها عند عدم وجود الحقة" .
ولما كانت المسافة بين الخنصر والإبهام واليد مقبوضة ، تساوى نحو سبعة أصابع فإن تقسيم دائرة الأفق يصبح 224 إصبعاً وهو الأساس الذى بنى عليه تقسيم "الحقة" العربية . ويمكن بالتقريب قياس قوس الدائرة بين الأفق والنجم فى السماء باستخدام الأصابع كذلك ، دون الحاجة لآلات تذكر ويمكن بذلك حساب ارتفاع النجم بالأصابع وبخاصة إذا كان النجم مرتفعاً قليلاً فوق الأفق مثل نجم نبات نعش أو النجم القطبى بالنسبة للملاح فى المحيط الهندى .
وطريقة ذلك أنك إذا أمددت يدك إلى الأمام وثنيت راحة اليد والأصابع مضمومة فإنك تحصل على مقياس قدره أربعة أصابع "لا يدخل الإبهام فى هذا القياس" وهى المحصورة بين الخنصر والسبابة ، فلو لامس طرف الخنصر الأسفل الأفق وطرف السبابة العلوى النجم لكان ارتفاع هذا النجم أربعة أصابع فوق الأفق ، ويمكن بهذه الطريقة قياس ارتفاع النجم لثمانية أصابع أو أكثر باستخدام راحتى اليد معاً وبالتناوب تثبت الواحدة وتضاف الأخرى فوقها وهكذا .
وطبيعياً أن يختلف المقصود بقياس الأصبع من ربان إلى آخر تبعاً لحجم أصابع الربان ومن ثم توحيد هذا المقياس "الأصبع" عند العرب المسلمين من الزمن القديم بنسبته إلى مقياس آخر أكثر تجانساً . وعلى ذلك اتفق العرب على : أن الذراع يساوى 24 إصبعاً والإصبع عبارة عن ست شعيرات مضمومة بطون بعضها إلى بعض والشعيرة عبارة عن ست شعيرات من شعر البغل . وقد درجت خشبات القياس عن ربابنة البحر على هذا الأساس (32) .
4- آلة الكمال :
وهى كما يوضحها الشكل رقم (36) عبارة عن خشبه على شكل متوازى المستطيلات يتصل من وسطها خيط مدرج بعقد تختلف المسافة بين كل عقدة
وأخرى ، حسب ظل تمام زاوية الارتفاع .. ولاستعمال هذه الآلة يثبت الراصد الضلع الأسفل لمتوازى المستطيلات على الأفق ، بحيث يماس الضلع النجم المرصود وهو فى هذه الحالة يقرب الخشبة أو يبعدها حتى يحصل على هذا الوضع . ثم يقرأ مباشرة عدد العقد التى بين العين ومركز الخشبة كما هو موضح فى الرسم . ويوضح هذا العدد ارتفاع النجم بالأصابع . وهذه القاعدة مبنية على حساب المثلثات ومنها يمكن معرفة خط العرض برصد النجم القطبى ويلاحظ أن تدرج هذه الآلة يتفق مع المراحل الملاحية فى المحيط الهندى وبحر الصين بين درجات 20 جنوباً ، 33شمالاً .
ويعرف المهرى "القياس" أى رصد ارتفاع النجم فى الاصطلاح الملاحى ، بقوله "أصل القياس هو ارتفاع الكوكب عن الأفق أو انحطاطه فى اصطلاح أهل البحر ، وأصحه ما كان قطبياً ، أى قائم على القطب وهو الذى يسمى فى عرف العرب قياساً أصلياً وأضعفه ما كان شفافاً ، أى قريباً من القطب ، وأحسن القياس ما كان معتدل الخشبات أى لا صغيرة ولا كبيرة" .. ومعنى هذا الكلام أن أحكم قياس هو للنجوم التى لاتكون فوق الأفق تماماً لأن كثافة الطبقة الهوائية المحيطة بالأرض تؤثر على الرصد ، كما لا يجب قياس النجوم القريبة من السمت لأن الخطأ فى هذه الحالة يكون كبيراً ، ومن ثم فأحسن قياس هو للزاويا التى تقل عن 60درجة ، ومن ثم استعاض الراصدون عن ربع الدائرة (تمثل 90ْ) بسدس الدائرة "60ْ" فيما بعد وهى آلة السدس أو "السكستانت" المعروفة حالياً والتى يعزى ابتكارها لإسحق نيوتن فى القرن السابع عشر الميلادى .
5- آلة البلستى :
وهذه الآلة لا تزال مستعملة عند ملاحى الجزر فى المحيط الهندى ، وهى تشبه الألواح أو الخشبات سابقة الذكر غير أنه استعيض عن الخيط المعقود فيها بمسطرة مضلعة من الخشب أو الأبنوس ومدرجة إلى أصابع وينزلق عليها مربع القياس ، وهو عبارة عن لوح أو أكثر مختلفة الحجم "يصل عددها إلى أربعة ألواح" ويمكن استخدام كل لوح مع واجهة مدرجة من وجهات المسطرة ، أى أن المسطرة المضلعة فى هذه الحالة تدرج على أربعة أوجه ، وكل تدريج من هذه التداريج يتفق مع فكرة المربع المجيب لكل من الألواح الأربعة . وبهذا يجمع الربان خشبات القياس الأربعة التى تكلم عنها ابن ماجد فى عصا أو مسطرة واحدة .
6- آلة الأربليت :
وهى نوع آخر من عصا القياس يستخدم فى الأمام أو فى الخلف لرصد ارتفاع النجوم ، أو الشمس نهاراً ويشبه حد كبير البلستى ، ويعتمد تدريجه أيضاً على الربع المجيب ، ويطلق على هذه الآلة فى المصادر الأوروبية اسم الصليب الهندسى وأحياناً أخرى "عصا يعقوب" ولكن الفلكى الفرنسى "لالاند" يرد فكرتها لمربع بطليموس ، وكل هذه الآلات فى الواقع مردها عند العرب إلى "عصا الخوارزمى" السابق الإشارة إليها . وجدير بالذكر أن البرتغال قد نقلوا فكرة هذه الآلة وكذلك البلستى عن العرب فى القرن السادس عشر الميلادى (33) .
ثانياً : الملاحة وعلوم البحار عند المسلمين
السائد بين الغربيين وغالبية علماء الشرق بناءً على ذلك أن أمة العرب والإسلام أمة برية وليست أمة بحرية ، وظن المحدثين من الأوروبيين أن البرتغاليين هم أصحاب الفضل فى وضع قواعد الملاحة . ولكن حقيقة الأمر غير ذلك إذ كانت الأمة الإسلامية فى زاهر حضارتها مزدهرة الملاحة أيضاً ، بل يعد المسلمون هم الواضعون الحقيقيون لعلوم البحار والملاحة .
صحيح أن علماء المسلمين وجغرافييهم قد استمدوا فى بداية الأمر أغلب معلوماتهم الجغرافية عن البحار من المدرسة اليونانية القديمة ، وقد ظل تأثير كتاب "المجسطى" لبطليموس القلوذى على الجغرافيين العرب والمسلمين عدة قرون ، وكانت معلومات العرب المسلمين الجغرافية عن البحار تعتمد إلى حد كبير على التراث الإغريقى ، إلا أن علماء المسلمين استطاعوا أن ينقضوا كثيراً من التصورات عن البحار وأبعادها نتيجة لخبراتهم وتجاربهم المباشرة فى البحر ، كما استطاعوا أن يصححوا كثيراً من المواقع الجغرافية بناءً على أرصادهم الدقيقة لهذه المواقع .
فعلى سبيل المثال لا الحصر لو قارنا بين جغرافية العرب المسلمين واليونان يتضح لنا أن التحقيقات الإسلامية فى قياس طول البلاد وعرضها أقرب إلى الصحة والدقة ، فموقع طنجة بالنسبة للإسكندرية على حساب بطليموس يختلف اختلافاً كبيراً ، وبينما أخطأ بطليموس فى نحو 19 درجة فى طول البحر الرومى ، لم يتجاوز خطأ العرب المسلين درجة واحدة ، كما أن تحقيق العرب لجزر البحار والمحيطات أكثر دقة من تحقيق اليونان لها .
* دور المسلمين فى تأسيس علم البحار :
يعد المسلمون أول من استخدم تسمية "علم البحار" إذ أن التراث اليونانى القديم الذى نقل منه علماء المسلمين لم يترك لنا علماً بهذا الاسم ، كما أن هذا الاسم لم يرد ذكره فى علوم العرب فى صدر الإسلام كعلم مستقل بذاته ، وإنما كان يعالج من جوانبه المختلفة ضمن العلوم الأخرى كالجغرافيا ، كما قدم لنا على سبيل المثال – عماد الدين إسماعيل أبو الفدا "1273 – 1331م" مؤلفاً ممتازاً فى الجغرافيا باسم "تقويم البلدان" يورد فيه معلومات حديثة عن البحار والمد والجزر ويصف لنا بلاداً نائية زارها مثل بريطانيا وأيرلندة (34) .
وكثيراً ما نجد فى كتب علوم البحار الحديثة المؤلفة باللغات الأجنبية أن مؤسس علم البحر هو "لويجى فرناندومرسيلى Luigi Fernando Marsigli" "1685 - 1730" الإيطالى الجنسية الذى وضع رسالة سماها "التاريخ الطبيعى للبحر" . وفى ذلك الوقت لم تكن المعارف البحرية العربية متداولة أو معروفة فى أوروبا إلا للنذر اليسير من علماء اللاهوت على الرغم من أن هذه المعارف شملت وصفاُ أوفى للبحار وغرائب صفاتها .
كما يعتبر الإنجليزى السير "جون مرى Sir John Marry" الذى كان على رأس البعثة العلمية الإنجليزية "المتحدية" "1872 – 1875م" للكشف العلمى للمحيطات هو مؤسس علم البحار ، يرى علماء أمريكا أن مؤسس علم البحار هو "ماتيوس فونتين ماورى Mathews Fontaine Maury" "1806 – 1873م" وكان ضابطاً بالبحرية الأمريكية وجمع معلومات من قباطنة السفن عن الرياح والتيارات ومواعيد السفر بحكم وظيفته كمشرف على المرصد البحرى والمكتب الهيدروجرافى فى واشنطن ، وكتب كتاباً بعنوان "الجغرافية الطبيعية للبحر" . غير أن آراء ماروى فى تعليل دورة الرياح على الأرض لم تكن سليمة ، ولذلك اقترنت شهرته بمؤلفات أخرى "كمرشدات ملاحية" .
وحقيقة الأمر : لو أتيح "لماروى" أن يطلع على مخطوطات احمد بن ماجد الذى عاش قبله بثلاثة قرون ، لوجد فيها هو الآخر مادة أوفى عن الملاحة الفلكية وعن مواسم الرياح ومواعيد السفر وعن الإشارات التى يستدل بها الربابنة على طريقهم فى المحيط الهندى والبحار الجنوبية وكلها معلومات مبتكرة لم تدون من قبل .
ومن ثم فإن الفضل فى تسمية "علم البحر" بهذا المفهوم ، يجب أن يرد بالدرجة الأولى للملاح العربى المسلم "احمد بن ماجد" الذى عاش فى ظفار جنوب الجزيرة العربية فى القرن التاسع الهجرى "الخامس عشر الميلادى" وخلف لنا كتابين قيمين إلى جانب رسائل وأراجيز أخرى كثيرة ، أما الكتاب الأول فبعنوان : "كتاب الفوائد فى أصول علم البحر والقواعد" والثانى : "حاوية الاختصار فى أصول علم البحار" وقد ضمنها كل ما عرف عن البحر على أيامه من الناحية التكنيكية التى تفيد الملاح وتيسر له سبل السير فى "أودية البحر" ودخول الموانئ ، إلى جانب القياسات الفلكية للنجوم الملاحية المختلفة ومواعيد فتح البحر وغلق البحر ، يتكلم عن السواحل والجزر والتيارات والمد والجزر والرياح وطبيعة القاع وما إليها من إشارات تعين الملاح على أداء مهمته بنجاح ، ولم يهمل تطعيمها كذلك بمادة اجتماعية تاريخية أدبية ، وتعرف مثل هذه الكتب فى العصر الحديث باسم "المرشدات الملاحية Sailing Directions" .
كما يجب ألا يغيب عن الأذهان أن العرب المسلمين هم أصحاب أساس دستور البحر والتقاليد الملاحية بمفهومها الحديث (35) .
* عوامل ازدهار فن الملاحة عند المسلمين :
أولاً : ساعدت البيئة وخاصة منطقة شبة الجزيرة على ممارسة فن الملاحة ، فشبه الجزيرة بما تشهده من جفاف وقحولة وحرارة شديدة ، كانت دائماً طاردة للسكان فيما عدا بطون الأودية ومناطق العشب والمرعى والواحات المتناثرة هنا وهناك ، فكان ملاذاً سائغاً ركوب البحر لهم ، وإن كان الملاذ الأهم لهم هو الخليج العربى والمحيط الهندى الذى اقتسم منه جزء كبير ليكون بحر العرب ، وإن قلت شيئاً ما الملاحة بالبحر الأحمر الأكثر حرارة والأعلى رطوبة والباعث على الضيق . وقد وجد العرب القدامى أن بلادهم تحيطها البحار من جهات ثلاث ، فلا مناص لهم من ركوبها والاتجار من خلالها فالبيئة والجيران جعلت منهم أرباب التجارة ذات الأهمية الفائقة آنذاك .
ولئن كان أهل الحجاز ونجد قليلى الخبرة بالبحر ، فقد رأينا عرب الجنوب أصحاب علم ودراية بالبحر ومسالكه ومن ورائهم قرابة ألف سنة من الخبرة البحرية من قبل الإسلام ، بل إنهم عرفوا سر الرياح الموسمية وعنهم أخذها اليونان ، بل إن المراكب العربية كشفت مجاهل المحيط الهندى إلى الصين ، فنرى "فاهيان Fahian" الصينى الذى زار سيلان عام 414م يقول إن ديار تجار عرب سبأ هناك "فى سيلان" مزينة بأبهج الزينات ، ويرجع البعض أن المراكب العربية قد وصلت إلى الصين فى حوالى النصف الأول من القرن الخامس الميلادى (36) .
ثانياً : ماحققه العرب المسلمون من باع طويل فى مجال أرصاد النجوم الملاحية التى لا تزال تعرف بأسمائها العربية ، بسبب اعتمادهم على ما ابتكروه من علم حساب المثلثات المستوية ثم من بعده علم المثلثات الكروية الذى ساعد بدرجة فائقة من قياساتهم الفلكية وفى ضبط المراحل الملاحية .
* الأعمال الملاحية عند المسلمين :
تنوعت المجهودات الملاحية عند المسلمين وأهم هذه المجهودات هى:
1- المرشدات الملاحية :
وتم اكتشافها فى العشرينيات من القرن العشرين الميلادى ، وهى عبارة عن سلسلة طويلة من المعلومات الملاحية تداولها الربابنة المسلمون العرب والفرس والهنود والزنج ، بل وقد امتدت فى القدم إلى ما قبل الإسلام ، ودون العرب المرشدات الملاحية على شكل (أراجير) "أبيات شعرية" تسهيلاً لحفظها ، وأشهرها هذه المرشدات الملاحية وأهمها لابن ماجد التى كتبها فى النصف الثانى من القرن الخامس عشر الميلادى . إذ ألقت الضوء على مقدار ما بلغه العرب المسلمون من تقدم فى فنون البحر والملاحة ، ومن خلال هذه المرشدات الملاحية تكمن أدق المعلومات التى تمكن الربان من الوصول للبلد المطلوب دون ميل أو انحراف ومعرفة خطوط الطول والعرض ، وتحديد القبلة ومواضع البلدان بدقة ومعرفة النجوم وطرق رصدها وتقسيم دورة الرياح ومواسم السفر والرياح كما أضاف إليها احمد بن ماجد (علم الإرشادات) أى معالم السواحل والجزر وخصائص المياه وطبيعة القاع والأسماك والطيور وحشائش البحر التى تعين الربان على التعرف بالسواحل المختلفة ، كما يؤكد ابن ماجد فى أراجيزه على : أهمية معرفة الربان بالآلات والأدوات اللازمة لسير السفن وكيفية صيانتها ، كما يؤكد على وصف الطرق الملاحية المختلفة التى سلكها فى المحيط الهندى بين موانئ الجزيرة العربية وسواحل إفريقيا وآسيا وجزر إندونيسيا والبحر الأحمر ، وبذلك يرسى أحمد بن ماجد من خلال المرشدات المراحية قواعد الملاحة مما لا يخرج عن المفهوم الحديث" .
2- ابتكار البوصلة الملاحية "بيت الإبرة" :
تعد البوصلة الملاحية ابتكاراً إسلامياً على الرغم أنه كان الاعتقاد سائداً فى أوروبا أوائل القرن التاسع عشر بأنهم هم الذين ابتكروا البوصلة الملاحية (37) .
وسارت على هذا الاتجاه العديد من دوائر المعارف الأوروبية مثل "الانسيكلوبيديا" والتى درج الناس على اعتبار ما يرد فيها قضايا مسلمة ، وتضيف دائرة المعارف المذكورة أن تقسيم دائرة الأفق فى البوصلة الملاحية 32 قسماً أو خناً المعروفة فى وردة الرياح كما فى الشكل رقم (37) . ترجع إلى أصل أوروبى ، وهذا خطأ كبير ، إذ أن هذا التقسيم ليلى يعتمد على مطالع ومغارب النجوم الملاحية ، ويرجع إلى زمن قديم ، وقد استخدمه الملاحون العرب والفرس وغيرهم فى المحيط الهندى من قبل أن تعرفه أوروبا بقرون .. وواضح أن كاتب هذه المادة فى دائرة المعارف البريطانية قد فاته أن النجوم الواردة فى أخنان وردة الرياح عربية الاسم ولا يظهر أغلبها لسكان شمال أوروبا الذين تكتنف سماءهم السحب والغيوم كما أن القول بأن تقسيم البوصلة الملاحية أو دائرة الأفق إلى هذه الأقسام المستخدمة فى وردة الرياح ويرجع إلى أصل صينى هو ألأخر مردود عليه كذلك ، لأن وردة الرياح الصينية القديمة كانت تنقسم إلى 28 خناً وتقسيمها نهارى يعتمد على حركات الشمس فى فصول السنة المختلفة ، وهو تقسيم يختلف اختلافاً جوهرياً عن التقسيم العربى الملاحى لدائرة الأفق إلى 32 خناً وهو المستخدم حالياً فى بوصلة الملاحة الحديثة
وفى بحث إلى "أنور عبد العليم" تحت عنوان "بيت الإبرة" أو "البوصلة الملاحية" أورده آخر كتابه : الملاحة وعلوم البحار عند العرب ... استنتج من خلاله أن
البوصلة ابتكار عربي إسلامي صرف ، إذ أخذ فى أخر البحث يذكر : يمكننا استنتاج تطور البوصلة الملاحية على أيدى مبتكريها وفقاً للترتيب الزمنى الآتى :
1) عرف العرب خاصية مغنطة الإبر وقطع الحديد وما إليه بدلكها بحجر المغناطيس الذى يجذب الحديد منذ القرن التاسع الميلادى على الأقل ، وهو نص يسبق بنحو قرن من الزمان أقدم نص صينى معروف لخاصية المغنطة .
2) استخدم الملاحون العرب والفرس الإبرة المغناطيسية فى الملاحة بالبحار الجنوبية بالتأكيد قبل أن تعرفها أوروبا وفقاً للنصوص الصينية التى يرجع عهدها لعام 1119م .
3) أن البوصلة الملاحية التى ظهرت فى المحيط الهندى لأول مرة كانت على شكل إبرة ممغنطة تطفو فوق حلقة من خشب السنط أو النخاع الخفيف ، ثم تطورت إلى قطعة من الحديد الرقيق المطروق على شكل سمكة تطفوا لتستقر فى وضع الشمال أو الجنوب فوق الماء ، بينما ظلت الإبرة فى نفس الوقت فى البحر المتوسط على حالها كإبرة ممغنطة تغرس فى حلقة من الخشب الخفيف أو فى عمود رقيق لتطفو فوق الماء .
4) تم التطوير الثالث والمهم للبوصلة على يد احمد بن ماجد فى النصف الثانى من القرن الخامس عشر الميلادى وذلك أيضاً فى المحيط الهندى ، بتجليس الإبرة الممغنطة على محور لتدور أفقياً فوق قرص دائرة الرياح ويثبت الجميع فى حقة أو صندوق .
5) انتقلت فكرة الإبرة الممغنطة التى تطفو فوق الماء إلى أوروبا عن طريق العرب خلال الحروب الصليبية كما وصلت حقة ابن ماجد إلى الإيطاليين فى أوائل القرن السادس عشر الميلادى وسموها البوصلة ، وهى الترجمة الحرفية لكلمة الحقة (38) .
3- الدراية التامة بمسالك وطرق الملاحة والموانى بالعالم القديم :
سواء كانت هذه الطرق كما يوضح الشكل رقم (38) إلى الهند والصين أو إلى السواحل الإفريقية أو البحر المتوسط :


والذى يبدأ من بين الموانى العربية فى جنوب شبه الجزيرة أو على الخليج العربى ويتجه نحو سواحل السند والهند وإندونيسيا حتى سواحل الصين شرقاً حتى شمال "كانتون" وكانت المراكب العربية التى تسلك هذا الطريق تحمل المنسوجات الحريرية والكافور والمسك والتوابل . وكانت خانفو "كانتون" أكبر المراكز التجارية وكان يقطنها جالية كبيرة من المسلمين العرب والفرس ، وقد حظوا من الإمبراطور الصينى بحقوق التقاضى أمام قاض مسلم وكانوا يلقون من الصينيين حسن المعاملة والحفاوة ، أما رحلة العودة فكانت تتبع نفس الطريق حتى كولم ملى "من بلاد الهند" ومنها كان الربابنة يقصدون أولاً إلى سواحل عمان "ميناء ديسوت" ومنها إلى سيراف أو الأبله . وكانت مراحل الرحلة كما يلى :
من مسقط إلى كولم ملى = شهر قمرى
من كلولم ملى إلى كله بار = شهر قمرى
من كله بار إلى صندرفولات = شهر قمرى
من صندرفولات إلى كانتون = شهر قمرى
أى أن الرحلة الواحدة تستغرق أربعة أشهر لرحلة الذهاب فيما عدا فترات الراحة والتموين فى الموانى ، وكانت تؤقت بحيث تعبر السفن المحيط من مسقط إلى الملابار مع الرياح الموسمية الشمالية الشرقية فيما بين شهرى نوفمبر وديسمبر مع الانتظار فى كولم ملى نحو أسبوعين حتى تهدأ العواصف فى خليج البنغال "بحر هرقند" وتندفع السفن كذلك فى رحلتها إلى الصين بالرياح الموسمية الجنوبية ، وبعد قضاء الصيف فى كانتون تقفل السفن راجعة مع الرياح الموسمية الشمالية الشرقية إلى مضيق ملقا فيما بين أكتوبر وديسمبر وتعبر خليج البنفل لمرة واحدة فى يناير وتسير مع كولم ملى إلى عمان فى فبراير أو مارس .. وقد انتهت رحلات المراكب العربية إلى الصين أو أواخر القرن التاسع الميلادى حيث أعمال القتل والسلب والنهب للأجانب عقب ثورة "هوانج تشاو" (39) .
واشتهرت موانى عديدة على هذا الطريق مثل : الأبله – البصرة – قيس – سيراف – هرمز – البحرين – صحار – عدن .
ب- الطريق على السواحل الإفريقية :
ويبدأ من موانى شبه الجزيرة العربية إلى السواحل الإفريقية الشرقية بغية العنبر والذهب ، وقد طرق هذا الطريق البحارة اليمنيون من الأزد أكثر من غيرهم ، وكانوا يسافرون بمراكبهم من سيراف وعمان إلى موانى مزدهرة مثل زيلع وعيذاب وسواكن وبربر وزنجبار ويتابعون سيرهم جنوباً حتى جزيرة القمر "مدغشقر" وقد استوطن العرب هذه الأماكن وحكموها منذ القرن الرابع الهجرى حتى جاء الاحتلال الأوروبى .
ويذكر "كراموس" فى كتابه تراث الإسلام 1931م ، أن ملاحاً عربياً يدعى ابن فاطمة دار حول إفريقيا من الغرب إلى الشرق حوالى عام 1250م ووصف ساحل السنغال ومدغشقر . ويحدث المسعودى عن خطورة الملاحة فى بحر الزنج "المحيط الهندى" فيقول : "ركبت عدة مرات فى عدد من البحار كبحر الصين والروم والخزر والقلزم وأصابتنى فيها من الأهوال مالا أحصيه كثرة فلم أشاهد أهول من بحر الزنج" (40) .
ج- طريق بحر الروم :
طرقته مراكب العرب فى القرون الوسطى بين موانى الشام والأندلس وتمر فى طريقها على جزر كريت ورودس وصقلية وسردينيا ومالطة وغيرها ، وكانت المراكب العربية تحمل التجارة كذلك من الشام والفرما والإسكندرية إلى خليج البنادقة "بحر الأدرياتيك" وإلى جنوه .
وقد اهتم المسلمون بالملاحة وتكوين قوة بحرية فى بحر الروم منذ الفتح الإسلامى
لمصر وذلك لغرض تامين طرق التجارة ، وصد غارات الروم والبيزنطيين على سواحل الشام ، واتخاذ قواعد بحرية لهم فى الجزر الشام وثمة طريق آخر كان يحاذى الساحل الشمالى لأفريقيا بين الإسكندرية وطنجة وآخر بين الإسكندرية والقسطنطينية ماراً بساحل الشام . وقد ازدهرت التجارة الخارجية عن طريق البحر فى مصر الفاطمية مع إفريقيا وآسيا ودول أوروبا وفى ذلك الوقت كانت مدن إيطاليا مثل البندقية وجنوة وأسطولها تلعب دوراً مزدوجـاً .
وقد اشتهر العديد من الموانى فى ذلك العصر مثل : موانى البحر الأحمر "أيلة – القلزم – الطور – القصير – عيذاب – جدة – الجار – الشعيبة - غلافقة" . كذلك موانى بحر الروم " عكا – صور – الفرما – الإسكندرية – دمياط – رشيد – تنيس – المهدية – صفاقص – الفيروان – وهران – سوس – بجاية – سبتة" وموانى أندلسية "مرية – دانية – شلطيش - لقنت" (41) .
4- فنون البحرية عند المسلمين :
ليس كما اعتقد الكثيرون من تخلف البحرية عند المسلمين الأوائل ، بل تمرس المسلمون على فنون البحرية الحربية حتى أصبحوا فاتحين للعديد من البلاد من خلالها ، فيقول فى ذلك ابن خلدون : "إن العرب لم يكونوا أول الأمر مهرة فى ثقافة البحر وركوبه ، والروم والفرنجة لممارستهم أحواله ومرباهم فى التغلب على أعواده مرنوا عليه وأحكموا الدربة بثقافاته" ثم يستطرد قائلاً : "إنه لما استقر الملك للعرب وشمخ سلطانهم اكتسبوا خبرة ودراية بالبحر وفنونه وشرهوا على الجهاد فيه وأنشأوا السفن والشوانى وشحنوا الأساطيل بالرجال وأمطرها العساكر المقاتلة لمن وراء البحر من أمم الكفر" (42) .
فقد أخد المسلمون على أنفسهم بنظام التدريب العنيف على الحرب البحرية وبرعوا فى بناء الأساطيل وخصصوا لها ديواناً خاصاً ودبروا لها النفقات اللازمة وأجازوا العاملين فيها بسخاء وعرفوا أساليب أعدائهم وتنطيماتهم وأمكنهم بذلك اختيار السلاح المناسب فى الزمان والمكان المناسب ، واستخدام عنصر المفاجأة وقت اللزوم فيما يعرف اليوم بالحرب الخاطفة ، وفوق ذلك كان المسلمون يحسنون معاملة الأسرى ولا ينقضون عهداً قطعوه على أنفسهم .
** وتعد أهم مكونات الأسطول عند الدولة الإسلامية فى :
1- السفن الحربية :
وقد خصصت دور لصناعتها فى الجزيرة والقدس والإسكندرية ودمياط وأهم أنواعها هى :
- الشوانى : جمع شونة ، وكانت تعرف بالأغربة لأنها كانت تطلى بالقار لها مائة وأربعين مجدافاً لها أبراج وقلاع يقذف منها النفط الأبيض على العدو .
- الحراريق : جمع حراقة ، لحرق سفن العدو بالنفط .
- الحرابى : جمع حربية ، صغيرة سريعة النقل .
– الطرائد : جمع طريدة ، سفن مخصصة لحمل الخيول والمؤن والسلاح .
- الشلنديات : جمع شلندى ، حرفت الكلمة اليوم إلى "صندل" . وهى سفن كبيرة تستخدم لنقل المؤن والسلع .
- المسطحات : جمع مسطح ، مراكب ضخمة مسطحة تحمل الأسلحة .
- البطس : جمع بطسة : كبيرة الحجم ، ومن عدة طوابق ، مزودة بنحو أربعين من القلوع ، وتستخدم فى نقل الأزواد والميرة وآلات الحرب والحصاد وأعداد من المقاتلة تصل إلى سبعمائة .
- الغيطانى والعجزى : وهما مركبان عظيمان يحملان عدداً كبيراً من الركاب .
2- الأسلحة وآلات القتال البحرية :
وقد تمثلت أهم أدوات القتال الحربية عند المسلمين فى :
- اللتوت والدبابيس والمستوفيات : وهى عمد من الحديد ذات رؤوس مستطيلة مضرسة ، تستخدم فى تهشيم الخوزات المعدنية .
- السيوف والرماح والفؤوس والأقواس والدروع .
– النشاب : تنصب على أبراج السفينة وتجذب أوتارها باللولب ويرمى من خلالها قوارير النفط على سفن العدو .
- الكلاليب : وهى خطاطيف حديدية ترمى على مراكب العدو لشدها وجذبها ثم العبور إليها على ألواح حشبية أو سلالم .
- الباسليقات : وهى سلاسل تنتهى رؤوسها برمانة من الحديد كانت تستخدم فى القتال على ظهر السفن .
- المنجانيق والعرادات : وهى آلات لقذف الأحجار – الضخمة المضرسة بواسطة الشد على لولب لقذف النفط وغيره .
- النفط البحرى : وكان معروفاً ويجلب من وادى الفرات ، والنفط البحرى مركب خاص لإحراق مراكب العدو ، ويجهز من قطران وكبريت ومواد أخرى شديدة الالتهاب ، ولا تنطفئ النيران التى تنشأ من قذف هذا النفط بملامسة الماء ، ويطلق النفط من آلة من النحاس أو الحديد تعرف بالنفاطة .
الحملات البحرية الإسلامية :
تمركزت البحرية الإسلامية فى البحر الرومى ، حيث كان الصراع شديداً بين الدول الإسلامية الفتية والإمبراطورية البيزنطية ، بعد فتح مصر والشام ، بدأ الصراع مع تجهيز البيزنطيين فى سنة 25هـ - 645م حملة بحرية من ثلاثمائة سفينة بأمر الإمبراطور قسطنطين بن هرقل ، فى سرية تامة واستطاعوا استرجاع ثغر الإسكندرية بقيادة مانويل ، وكانت مصر آنذاك تحت إمرة مندوب عمرو بن العاص "عبد الله بن سعد أبى السرح" ولكن سرعان ما جهز عمرو وعقب عودته للبلاد حملة برية استعاد بها الإسكندرية من أيدى البيزنطيين .. ويعتبر معاوية بن أبى سفيان المؤسس للبحرية الإسلامية ، إذ فطن إلى أهمية الأسطول لحماية الثغور ورد هجوم البيزنطيين من البحر ، واستطاع معاوية التأثير على الخليفة عثمان بن عفان الذى سمح له بتنفيذ مشروع البحرية .
وقد استمر الصراع بين الدولة الإسلامية والبيزنطيين عبر البحر حتى استطاع محمد الفاتح فتح مدينة القسطنطينية عاصمة الدولة البيزنطية عام 1451م ، وقد انحصرت هذه الحملات البحرية الإسلامية فى :
- غزوة قبرص : "28 – 29 هـ / 648 - 649م" حيث اتخذها البيزنطيون وكراً لهم للهجوم على الثغور الإسلامية بمصر والشام واتبعت بغزوة ثانية عام 33هـ - 653م وكانت مركزاً بعد ذلك للهجوم على جزر قوس وكريت ورودس .
- موقعة ذات الصوارى : "34هـ / 654- 655م " كانت موقعة كبيرة ، حيث إنها سميت بذات الصوارى لكثرة صوارى السفن التى استخدمت فيها ، وقد حاول قسطنطين إمبراطور الروم استرجاع الإسكندرية فجهز حملة من 1000 سفينة ، تصدت لها 200 سفينة إسلامية مصرية وسورية بقيادة ابن أبى السرح الذى تمكن من هزيمة البيزنطيين .
- الحملات البحرية على القسطنطينية : بعد أن قويت شوكة الإسلام فى البحر ، على يد معاوية عام 43هأ / 663م ، ثم على يد يزيد بن معاوية عام 49هـ / 669م ، وحاصر المسلمون المدينة أعوام 53- 60هـ ثم تراجعوا بعد أن استخدم البيزنطيون النار اليونانية "Greek Fire" "وظل سرها مجهولاً على الدوام . ويبدو أن نترات البوتاسيوم والجير الحى إلى جانب النفط كانت تدخل فى تركيبها ، وهى تشبه ما يعرف اليوم بقنابل مولوتوف" وفى نفس الوقت استولى جنادة بن أبى أمية على رودس سنة 53هـ وعلى كريت سنة 54هـ . ثم بدأ الحصار الثانى للقسطنطينية عام 99 – 100هـ فى عهد الخليفة الوليد ، وقد تتابعت محاولات المسلمين لغذو القسطنطينية واقتحامها حتى فتحها محمد الفاتح .
- غزو سالونيك : "291هـ / 904م" : وهو أجرأ عمل لأسطول الخليفة العباسى على الثغر الثانى لمدن الإمبراطورية البيزنطية واستطاع جيش المسلمين احتلال المدينة بسهولة (43) .
- فتح إفريقية وجزر البحر المتوسط : حيث كانت إفريقيا أرضاً بيزنطية ، فتحت عن طريق البر فى عهد الخليفة عبد الملك بن مروان سنة 78هـ / 697م بقيادة حسان بن النعمان وسرعان ما استولى على قرطاجنة وتم بناء أسطول تمكن من حماية الثغور الإفريقية وتم غزو صقلية للمرة الثانية عام 85هـ / 705م وسردينيا عام 84هـ / 703م .
- تفوق الفاطميين البحرى : خاصة فى القسم الغربى من البحر الرومى ، وذلك نظراً إلى : تأجيل فكرة الجهاد عند الفاطميين وسياسة التوسع الإقليمى وقيام دور الصناعة فى المهدية وسوسة ومرسى الخرز بإنشاء الأساطيل ، ثم إنشاء دور جديدة للصناعة فى المقس والإسكندرية ودمياط وجزيرة الروضة . وبذلك تمكن الفاطميون من حماية الثغور الإسلامية ، كما تمكنوا من بسط لنفوذهم على معظم جزر البحر المتوسط الغربى وأكبرها صقلية ثم سردينيا وقرشقة ومالطة ومن هذه الجزر هددوا إيطاليا وكانت لهم السيادة على البحر التيرانى كله .
- تصدى الأسطول المصرى للغزو الصليبى : مع تقلص النفوذ الفاطمى فى بلاد الشام وزيادة نفوذ السلاجقة الأتراك ، ترك الفاطميون معظم قواعدهم بالشام ، وتوالت انتصارات الصليبيين واستولوا على إنطاقية وحاصروا طرابلس وصيدا وصور وعكا واقتحموا بيت المقدس وقويت شوكة الصليبيين بمؤازرة أغلب دول أوروبا المسيحية واستطاعوا التسلل إلى الفرما عام 545هـ / 1150م وهاجموا مكة والمدينة عن طريق البحر حتى لم يبق بينهم وبين المدينة النبوية سوى مسيرة يوم واحد وهددوا بدخول مدينة الرسول وإخراجه من الضريح المقدس وأشاعوا ذلك وأجروا ذكره على ألسنتهم . وتكررت محاولات الصليبيين على دمياط عام 1170م ولم يتمكنوا من دخول دمياط بعد حصارها 50 يوماً ، وأعاد الصليبيون الكرة عام 615هـ / 1218م على دمياط ودخلوها فى 616هـ / 1219م وبعد تحريرها ، تم دخولها مرة أخرى عام 1249م بقيادة لويس التاسع عشر الفرنسى وانتهت بهزيمته وأسره سنة 1250م حتى أصيب الأسطول البحرى بالشيخوخة أواخر دولة الأيوبيين
هوامش الفصل الخامس :
1- (53) سورة فصلت
2- (97) سورة الأنعام
3- (32) سورة لقمان
4- (11) سورة المجادلة
5- (1) سورة البروج
6- (75-76) سورة الواقعة
7- (49) سورة النجم
8- (5) سورة الشمس
9- (5) سورة يونس
10- (38) سورة يــس
11- (1) سورة الشمس
12- زغلول النجار ، من أسرار القرآن الكريم ، جريدة الأهرام المصري ، 20 أبريل 2001 ، ص 12
13- (97) سورة الأنعام
14- انظر : محمد محمود محمدين ، التراث الجغرافى لإسلامى ، الرياض ، دار الطباعة للعلوم والنشر ، 1984 ، ص 63 وما بعدها .
15- كرلو نالليبو ، علم الفلك وتاريخه عند العرب (مترجم) ، روما 1911 ، ص 117 .
16- جيمس بريك ، عندما تغير العالم ، ترجمة / ليلى الجبالى ، الكويت ، سلسلة عالم المعرفة ، 1994 ، ص 166-167 .
17- نفس المرجع السابق ، ص 168-208 .
18- محمد محمود محمدين ، التراث الجغرافى الإسلامى ، مرجع سبق ذكره ، ص 71 وما بعدها .
19- نفس المرجع السابق ، ص 90 .
20- أنور عبد الغنى العقاد ، مرجع سبق ذكره ، ص 8 .
21- (2) سورة الرعد
22- انظر : حسن منلا عثمان ، كتاب المؤتمر العلمى العربى الأول ، جامعة الدول العربية لعام 1374هـ / 1954م ، جهود العرب فى الفلك ، ص 196-220 .
23- زغلول النجار ، من أسرار القرآن الكريم ، جريدة ألأهرام المصرية ، 20 سبتمبر 2002 ، ص 12
24- (7-9) سورة القيامة
25- حسين كمال الدين ، إسقاط الكرة ألرضية بالنسبة لمكة المكرمة ، مجلة البحوث الإسلامية ، العدد الثانى ، المجلد الأول ، الرياض ، 1395 / 1396هـ - 1975/1976م ، صفحات مختلفة .
26- نفس المرجع السابق ، والصفحات .
27- كارادى فو (تراث الإسلام) ، ص 396 وما بعدها ، نقلاً عن : أنور عبد العليم ، مرجع سبق ذكره ، ص 44 .
28- أنظر : أنور العقاد ، دور العرب المسلمين فى الفلك والجغرافيا ، مجلة كلية العلوم الاجتماعية ، الرياض ، العدد 4 ، 1400هـ / 1979م ، ص 108-116 .
29- نفس المرجع السابق ، ص 117 .
30- للاستزادة : راجع رسالة فى عمل الاسطرلاب ، شمس الدين بن عبد الله محمد بن احمد المازى ، مخطوط بدار الكتب المصرية .
31- نفس المرجع السابق ، والصفحات .
32- انظر : ناللينو ، علم الفلك . تاريخه عند العرب فى القرون الوسطى ، 1911 ، نقلاً عن : أنور عبدالعليم ، مرجع سبق ذكره ، ص 170-176 .
33- راجع : أنور عبد العليم ، مرجع سبق ذكره ، ص 169-180 .
34- نفس المرجع السابق ، ص 30.
35- أنور عبد العليم ، احمد بن ماجد الملاح العربى من القرن الخامس عشر وآثاره العلمية فى علوم البحار ، المؤتمر الأول لتاريخ علوم البحار ، موناكو 1966 ، ص 11 وما بعدها .
36- على محمد فهمى ، مرجع سبق ذكره ، ص 267 .
37- J . Klaproth (1834) Lettera M . le Paron de Humoeldt sur I'invention de la Boussole . Paris . 133 + 3Pl .
38- انظر : أنور عبد العليم ، الملاحة وعلوم البحار عند العرب ، مرجع سبق ذكره ، ص 181-204 .
39- للزيادة فى التفاصيل أنظر : أبو الحسن المسعودى ، مروج الذهب ومعادن الجوهر ، المطبعة البهية المصرية ، 1946 ، الجزء الأول ، ص 60وما بعدها .
40- نفس المرجع السابق ، والصفحات .
41- للاستزادة أنظر : أنور عبد العليم ، مرجع سبق ذكره ، ص 69-83 .
42- عبد الرحمن بن خلدون ، مقدمة بن خلدون ، الفصل الرابع والثلاثون ، قيادة الأساطيل ، لبنان ، بيروت ، دار الكتب العلمية ، ص 197 وما بعدها .
43- للاستزادة عن هذه الموقعة راجع : كتاب المسعودى ، مروج الذهب ، فى معرض الكلام عن خبراء الملاحة فى البحر الرومى .

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1551



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في GOOGLE
  • أضف محتوى في ADFY


الجغرافيون
تقييم
1.00/10 (19 صوت)


Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.