• ×

08:15 صباحًا , الإثنين 9 ديسمبر 2019

تكيف الشعاب المرجانية

اكتشاف ظاهرة

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
شبكة الغواصون العرب 









أظهرت دراسة مولتها الوكالة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي وأجراها علماء من الوكالة وشركاء أكاديميون دوليون أن الشعاب المرجانية قد تكون قادرة على التكيف مع ارتفاع معتدل في درجات حرارة المناخ، وتحسين فرص بقائها على قيد الحياة حتى نهاية هذا القرن، في حال حصول تخفيضات كبيرة في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
ذكرت الوكالة أن النتائج تشير أيضًا إلى أن الشعاب المرجانية تكيّفت بالفعل مع جزء من ارتفاع درجات الحرارة الذي حصل حتى الآن.
وأفاد بيان صفحي نشرته الوكالة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي يوم 29 تشرين الأول/أكتوبر المنصرم أن المشرفة الرئيسية على الدراسة شيريل لوغان، التي تعمل معيدة في قسم العلوم والسياسة البيئية في جامعة ولاية كاليفورنيا-مونتيري قالت إن الأعمال السابقة التي أجريت على تشكل النماذج أوحت بأن الشعاب المرجانية قد تختفي بحلول منتصف هذا القرن. أما دراستنا فقد أظهرت أنه إذا تمكنت الشعاب المرجانية من التكيّف مع ارتفاع درجات الحرارة التي حصلت على مدى 40 إلى 60 سنة الماضية، فقد تتمكن بعض الشعاب المرجانية من البقاء على قيد الحياة حتى نهاية هذا القرن. والجدير بالذكر أن علماء من هذه الجامعة ومن جامعة كولومبيا البريطانية في كندا شاركوا الوكالة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي في إجراء هذه الدراسة.
هذا ويرى العلماء أن بإمكان المياه الدافئة أن تساهم في العملية المحتمل أن تكون قاتلة والمعروفة باسم التبيض، التي يقذف خلالها المرجان الذي يبني الشعاب المرجانية الطحالب التي تعيش داخل أنسجته. ويحصل تبييض المرجان عندما ترتفع درجة حرارة المحيطات بواقع درجة مئوية أو درجتين فقط (2-4 درجات فهرنهايت) فوق درجات الحرارة الاعتيادية خلال فصل الصيف. ونظرا لأن تلك الطحالب تزود المرجان بمعظم غذائه، فإن التبييض الممتد لفترات طويلة والأمراض المرتبطة به تقتل الشعاب المرجانية في أحيان كثيرة.
قالت الوكالة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، إن الأنظمة البيئية للشعاب المرجانية الاستوائية هي من بين أكثر الأنظمة البيئية تنوعًا في العالم، وإنها توفر الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للعديد من الدول على شكل الأمن الغذائي، إذ أن الأسماك التي تعيش في الشعاب توفر الغذاء وفرص العمل في صيدها، فضلاً عن العائدات الاقتصادية الناتجة عن السياحة.
وتؤكد الوكالة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي أن الدراسة، التي نشرت على الانترنت في مجلة بيولوجيا التغيير العالمي تستكشف مجموعة من ردود الفعل الخاصة بالتكيف المحتمل للمرجان تجاه الإجهاد الحراري الذي حدده العلماء في السابق. وأضافت الوكالة أن البحث يشير إلى أن الشعاب المرجانية قد تكون أكثر قدرة على الصمود مما كان يعتقد في السابق نتيجة دراسات سابقة لم تأخذ بالاعتبار تأثيرات التكيف المحتملة.
وتوقعت الدراسة أن تتمكن الشعاب المرجانية، من خلال التكيف الوراثي، من تخفيض المعدل المتوقع حاليًا للتبيض الذي تسببه درجة الحرارة بنسبة تتراوح بين 20 و80 بالمئة من المستويات التي كانت متوقعة بحلول العام 2100، في حال حصلت تخفيضات كبيرة في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.
قال مارك إيكين، مدير برنامج رصد الشعاب المرجانية في الوكالة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، وهو البرنامج الذي يتولى قياس مستويات تبييض المرجان في جميع أنحاء العالم، إن الأمل الذي يبعثه هذا العمل يمكن تحقيقه فقط إذا حصل انخفاض كبير في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الناجمة عن نشاطات الإنسان. وأضاف، إن التكيف لن يبطئ اضمحلال الشعاب المرجانية في حال واصلنا زيادة معدل استخدامنا للوقود الأحفوري.
وخلص لوغان إلى القول إنه لن يكون بمقدور جميع الأنواع التكيف بسرعة كافية أو بنفس النسبة، ولذا فإن المجموعات المرجانية سوف تبدو وتعمل بصورة مختلفة عن الآن.
وذكرت الوكالة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي بأن الأبحاث تركزت على ارتفاع درجة حرارة المحيطات، ولكن تمَّ توثيق العديد من التهديدات العامة الأخرى لأنواع المرجان التي تؤثر على بقائها على قيد الحياة على المدى الطويل، مثل الأمراض التي تصيب المرجان، وارتفاع حموضة المياه والترسبات. وتشمل التهديدات الأخرى للشعاب المرجانية ارتفاع منسوب مياه البحر، والتلوث، والأضرار الناجمة عن العواصف، وممارسات صيد الأسماك المدمرة، والحصاد المباشر للمرجان لأجل تجارة الزينة.
واستنادًا إلى تقرير العام 2000 لوضع الشعاب المرجانية في العالم، فإن شعاب مرجانية كثيرة قد انقرضت من حول العالم خلال العقود الأخيرة، مع خسارة نسبة 20 بالمئة من الشعاب المرجانية على الصعيد العالمي بسبب الارتفاع في درجات الحرارة خلال ظاهرتي إل نينو ولا نينيا عامي 1998-1999، وقد تم توثيق فقدان نسبة مقدارها 80 بالمئة من الغطاء المرجاني في منطقة البحر الكاريبي، حسب ما أكده بحث نشر عام 2003. ولاحقًا تمَّ التوثيق بأن نسبتي الانخفاض السالفتين صحيحتين في العديد من الدراسات الأخرى وبأنها اتجاهات مستمرة.
وتدعو المقالة إلى إجراء المزيد من الأبحاث لاختبار معدل وحدود استجابات التكيف المختلفة لأنواع الشعاب المرجانية عبر خطوط العرض وأحواض المحيطات لتحديد ما إذا، كانت الشعاب المرجانية قادرة على الاستجابة إلى زيادة الإجهاد الحراري وإلى أي مدى.
بالإضافة إلى لوغان، فقد شارك في إعداد الدراسة أشخاص الآخرون هم جون دون من مختبر ديناميات السوائل الجيوفيزيائية في الوكالة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، وايكين من فريق مراقبة الشعاب المرجانية في الوكالة، وسيمون دونر من قسم الجغرافيا في جامعة كولومبيا. وقد مول الدراسة برنامج المحافظة على الشعاب المرجانية في الوكالة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي.
تلعب الوكالة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي دورًا هاما في الجهود الأميركية والبرامج الدولية الشاملة الرامية للتصدي لتغير المناخ.
ويتم دعم موارد الوكالة من خلال شبكات رصد ومراقبة تغير المناخ العالمي، وعلماء مشهورين عالميًا ونماذج مناخية تستخدم أحدث الوسائل المتقدمة.
تتعاون الوكالة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي مع علماء، على الصعيد الوطني والدولي، لجمع وتبادل البيانات المهمة حول الجو والمحيطات لاستخدامها في نماذج حديثة لتحسين التوقعات حول الطقس والمناخ في جميع أنحاء العالم.
بواسطة : arabdivers
 0  0  622